يوسف بن تغري بردي الأتابكي

274

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

السلطان يسأل من جاني بك عندما حضر هو والأمراء عما وصل إليهم وإليه فما هو إلا أن طلع ابن حجى إلى القلعة حصل بينهما مفاحشات ومقابحات آلت إلى غضب السلطان والنصرة لمملوكه جاني بك فقبض عليه وله سبب آخر خفي وهو أن السلطان استدعى الأمير سودون من عبد الرحمن نائب الشام بكتاب عبد الباسط فلما وقعت بطاقة سودون من عبد الرحمن سأل ابن حجي لم جاء نائب الشام فقيل له بطلب من السلطان فقال أنا لم أكتب له عن السلطان بالمجيء فقال عبد الباسط أنا كتبت له فخنق نجم الدبن لما سمع هذا الكلام وخاشن عبد الباسط باللفظ وقال له اعمل أنت كاتب السر ونظر الجيش معا ثم أخذ يخاشنه بالكلام استخفافا به لمعرفته به قديما لأن ابن حجى كان معدودا من أعيان دمشق وعبد الباسط يوم ذاك بخدمة ابن الشهاب محمود فأسرها عبد الباسط في نفسه وعلم أنه متى طالت يده ربما يقع منه في حقه ما يكره فأخذ يدبر عليه حتى غير خاطر الأمير جاني بك عليه وتأكدت العداوة بينهما ووقع ما حكيناه واستمر ابن حجى في البرج من قلعة الجبل إلى ليلة الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة من سنة ثمان وعشرين المذكورة وأخرج من البرج في الحديد وحمل إلى دمشق حتى يكشف بها عن سيرته ويأخذ ابن حجى في تجهيز ما بقي عليه من المال وكتب في حقه لنائب الشام ولقضاة دمشق بعظائم مستشنعة هو برئ عن غالبها ثم في يوم الاثنين ثامن عشره خلع السلطان على القاضي بدر الدين محمد ابن مزهر نائب كاتب السر باستقراره في كتابة السر عوضا عن نجم الدين ابن حجى المذكور وخلع السلطان أيضا على تاج الدين عبد الوهاب الأسلمي المعروف بالخطير